حقل ألواح شمسية يمثّل شراكة الطاقة المتجددة بين أكوا باور ودانانتارا وبرتامينا

من بين كل اتفاقيات القمة السعودية الإندونيسية، حظيت شراكة الطاقة المتجددة بالاهتمام الأكبر. فقد وقّعت شركة «أكوا باور» السعودية، إحدى كبرى شركات الطاقة والمياه في العالم، اتفاقيات مبدئية مع صندوق الثروة السيادي «دانانتارا إندونيسيا» وشركة «برتامينا» لاستكشاف مشاريع قد تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار.

لماذا الطاقة تحديداً؟

لأن الطرفين يقفان عند نقطة التقاء نادرة. إندونيسيا أرخبيل يضم آلاف الجزر ويواجه تحدياً مزمناً في توصيل كهرباء موثوقة وميسورة إلى مناطق متفرقة، مع طلب متصاعد يدفعه النمو السكاني والتوسّع الصناعي.

والسعودية، عبر شركات مثل أكوا باور، راكمت خلال عقدين خبرة تشغيلية في تطوير مشاريع الطاقة والمياه بنموذج المنتج المستقل، وفي هيكلة تمويلها وإدارتها لعقود طويلة. هذه الخبرة هي ما تحتاجه إندونيسيا، وليس رأس المال وحده.

وحين يلتقي طلب حقيقي بخبرة مثبتة وتمويل متاح، تصبح الشراكة منطقية اقتصادياً لا سياسية فقط. وهذا ما يمنح مشاريع الطاقة فرصة بقاء أعلى من غيرها.

أثر يتجاوز الكهرباء

مشروع طاقة بحجم المليارات لا يوظّف مهندسين فحسب. حوله تنشأ منظومة كاملة: مقاولو إنشاءات، وموردو معدات، وشركات نقل ولوجستيات، وخدمات تشغيل وصيانة تمتدّ لعشرين عاماً أو أكثر بعد التشغيل.

وهنا تكمن الفرصة التي يغفل عنها كثير من رجال الأعمال. المشاريع الكبرى تُسند إلى شركات كبرى، لكن هذه الشركات تشتري وتتعاقد من الباطن على نطاق واسع. والشركة المتوسطة التي تضع نفسها في سلسلة توريد مشروع كبير قد تحقّق من التعاقد الفرعي ما لا تحقّقه من عقود مباشرة أصغر.

كما أن الطاقة المتجددة تفتح باباً على قطاعات مجاورة: تخزين الطاقة، والهيدروجين الأخضر، وتحلية المياه، وكفاءة الاستهلاك الصناعي. وكل واحد منها سوق قائم بذاته.

رؤية 2030 والتحوّل الأخضر

تنسجم هذه الشراكة مع توجّه سعودي أوسع: تحويل الخبرة المحلية في الطاقة إلى صادرات خدمية واستثمارات خارجية. فبدلاً من تصدير النفط وحده، تصدّر المملكة القدرة على بناء وتشغيل مشاريع الطاقة.

وهذا التحوّل يخلق فرصاً لشركات سعودية في مجالات لم تكن تصديرية من قبل: الاستشارات الهندسية، وإدارة المشاريع، والتدريب الفني، وخدمات ما بعد التشغيل.

ما الذي يجب متابعته؟

الاتفاقيات المعلنة مبدئية بطبيعتها، أي أنها تفتح باب الدراسة لا باب التنفيذ. والمؤشر الحقيقي على جدّيتها هو تحوّلها إلى مشاريع محددة بمواقع وسعات وجداول، ثم إغلاق تمويلها، ثم بدء الإنشاء.

ولمن يريد أن يكون جزءاً من سلسلة التوريد، فإن التوقيت المناسب للتعريف بالنفسه هو مرحلة الدراسة والتطوير، لا بعد ترسية العقود.

تعمل في الطاقة أو الخدمات المساندة؟ تواصل مع مجلس الأعمال السعودي الإندونيسي لوضع شركتك على خريطة الفرص.

Scroll to Top